ابن عربي
73
فصوص الحكم
لأنفسهم . « الْمُصْطَفَيْنَ ( 1 ) » الذين أورثوا الكتاب ، أول الثلاثة . فقدمه على المقتصد والسابق ( 2 ) . « إِلَّا ضَلالًا » إلا حيرة المحمدي . « زدني فيك تحيراً » ، « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا » . فالحائر ( 3 ) له الدور والحركة الدورية حول القطب فلا يبرح منه ، وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالبٌ ما هو فيه صاحب خيال إليه غايته : فله من وإلى وما بينهما . وصاحب الحركة الدورية لا بدءَ له فيلزمَه « من » ولا غاية فتحكُمَ عليه « إلى » ، فله الوجود الأتمُّ وهو المؤتى جوامع الكلم والحِكَم . « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ » فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم با لله ، وهو الحيرة ، « فَأُدْخِلُوا ناراً » في عين الماء في المحمديين . « وإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ » : سَجَرْت التنور ( 4 ) إذا أوقدته . « فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ من دُونِ الله أَنْصاراً » فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد . فلو أخرجهم إلى السِّيف ، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ، وإن كان الكل لله وبا لله بل هو الله . « قالَ نُوحٌ رَبِّ » ما قال إلهي ، فإن الرب له الثبوت والإله يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن . فأراد بالرب ثبوت التلوين إذ لا يصح إلا هو . « لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ » يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها . المحمدي « لو دليتم بحبل لهبط على الله » ، « لَه ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ » . وإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك : « وفِيها نُعِيدُكُمْ ومِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى » لاختلاف الوجوه . « من الْكافِرِينَ » الذين « اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وجَعَلُوا أَصابِعَهُمْ في آذانِهِمْ » طلباً للستر لأنه
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى « وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ » سورة ص آية 47 ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه » سورة فاطر آية 32 ( 3 ) : افالمحير ، ب فالحائر والمتحير لهم ( 4 ) ب : التنوت .